القائمة الرئيسية

الصفحات



معركة المنصوره التي دارت رحاها في مصر من 8 إلى 11 فبراير من سنة 1250م بين القوات الصليبية (الفرنج) بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا، والقوات الأيوبية بقيادة الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ، وفارس الدين أقطاي الجدار، وركن الدين بيبرس البندقداري.
بعد هزيمة الصليبيين هزيمه نكراء عند غزه. عندما شنوا هجوما بريا ضخما على مصر، نتج عن ذلك فتح القدس بأيدي السلطان الأيوبي الصالح أيوب، كان لسقوط بيت المقدس في أيدي المسلمين صدى قوي في أوروبا ، مما جعل الأوروبيين يدعون إلى قيام حمله صليبيه كبيره تمكنهم من إستعادة بيت المقدس ، قرر الصليبيون بمباركة بابا الكاثوليك إيتو سينت الرابع شن حمله عسكرية كبيرة ضد مصر بإعتبارها مركز القوه في منطقة الشرق الأوسط وترسانته العسكريه والبشريه ومفتاح بيت المقدس، بقيادة لويس التاسع واخوته " روبرت دي أرتوا"، و "شارل دي أنجو"، "وألفونس دي بواتي ". إحتلت الحمله الصليبية السابعه دمياط يوم 5 يونيو سنة 1249 م، واستطاعت إحتلال المدينة بسهولة بعد هروب العربان الذين وضعهم السلطان الصالح أيوب في المدينة للمشاركة في حمايتها.
 تحولت دمياط إلى مستعمره صليبيه، وعاصمه لمملكة ما وراء البحار. إنزعج واشتد حنق السلطان الصالح أيوب وأمر بإعدام نحو خمسين من أمراء العربان الذين تهاونوا وغادروا دمياط بغير إذن، وحُمل السلطان المريض إلى قصر المنصورة. في غضون ذلك وصل "ألفونس دي بواتي" أخو الملك لويس بإمدادات من أوروبا. في ذلك الوقت قامت شجر الدر أرملة الصالح أيوب التي أصبحت حاكمة مصر، وأدارت البلاد بالاتفاق مع الأمير فخر الدين يوسف أتابك العسكر والطواشي جمال الدين محسن رئيس القصر، حتى لا يعلم الصليبيون فيزيد عزمهم ويشتد بأسهم، وحتى لا تتأثر معنويات الجيش والعوام. وأُرسل الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار زعيم المماليك البحرية إلى حصن كيفا لإحضار توران شاه ابن السلطان المتوفى لتسلم تخت السلطنة وقيادة البلاد في حربها ضد الغزاة. إلا أن نبأ وفاة السلطان الصالح تسرب إلى الملك لويس بطريقة أو بأخرى، فتشجع الصليبيون أكثر وظنوا أن التحالف القيادي القائم بين شجرة الدر وهي امرأة والأمير فخر الدين وهو رجل طاعن في السن لن يصمد طويلاً وسوف يتهاوى عاجلاً  ومعه مصر.
في 8 فبراير من عام 1250 م دل أحد الخونة  الصليبين لضفة المصريين مخائض في بحر أشموم مكنت فرقه يقودها أخو الملك "روبرت دى أرتوا" سوياً مع فرسان المعبد، وفرقة إنجليزية يقودها "وليم أوف ساليزبري" من العبور بخيولهم وأسلحتهم إلى الضفة الأخرى ليفاجأ المسلمون بهجوم صليبي كاسح على معسكرهم في "جديلة"، في هذا الهجوم قتل فخر الدين يوسف وهو خارج من الحمام مدهوشا بعد ماسمع جلبة وصياح في المعسكر فخرج، وركب فرسه، وحمل على الفرنج فجاءه سهم فقتل. كيلومترات من مدينة المنصورة. في هذا الهجوم المباغت قُتل فخر الدين يوسف وهو خارج من الحمام مدهوشاً بعدما سمع جلبة وصياح في المعسكر فخرج ولم يلبس لأمته، وركب فرسه، وحمل على الفرنج، فجاءه سهم فقُتل. احتل الصليبيون معسكر جديلة تقدموا خلف "روبرت دو أرتوا" نحو المنصورة على أمل القضاء على الجيش المصري برمته بعد أن أخذتهم العزة وظنوا أنهم لا ريب منتصرين. في المنصوره تسلم فارس الدين أقطاي الجمدار زعيم المماليك البحريه القياده بدل الأمير فخر الدين يوسف فأصبح القائد العام للجيوش المصريه، واستطاع المماليك ضم القوات المنسحبه من جديله. فقام الأمير ركن الدين بيبرس بعمل خطه محكمه، ووافقت شجر الدر الحاكم الفعلي للبلاد على خطة بيبرس البندقداري باستدراج القوات الصليبية المهاجمة داخل مدينة المنصورة، فأمر بيبرس بفتح باب من أبواب المنصورة وبتأهب المسلمين من الجنود والعوام داخل المدينة مع الالتزام بالسكون التام. وبلعت القوات الصليبية الطعم، فظن فرسانها أن المدينة قد خوت من الجنود والسكان كما حدث من قبل في دمياط، فاندفعوا إلى داخل المدينة بهدف الوصول إلى قصر السلطان، فخرج عليهم بغتة المماليك البحرية  وأخذوهم بالسيوف من كل جانب  ومعهم العربان والعوام والفلاحين يرمونهم بالرماح والمقاليع والحجارة، وقد وضع العوام على رؤوسهم طاسات نحاس بيض عوضاً عن خوذ الأجناد وسد المسلمون طرق العودة بالخشب والمتاريس فصعب على الصليبيين الفرار، وأدركوا أنهم قد سقطوا في كمين محكم داخل أزقة المدينة الضيقة  ، فألقى بعضهم بنفسه في النيل وابتلعتهم المياه. وبذلك أصبح الصليبيون في ذات الموقع الذي باتوا فيه في الليلة السابقة على الضفة الشمالية من بحر أشموم  حيث أداروا عليهم سوراً وبقوا تحت هجوم مستمر طوال اليوم. وقد اتهم بعض الفرسان لويس التاسع بالجبن والتخاذل.
 بعد المعركة عقد فارس الدين أقطاي، القائد العام للجيوش المصرية، مجلس حرب لمناقشة أمر يتعلق بالعثور بين قتلى الفرنج على شارة تحمل علامة البيت الملكي الفرنسي، كان صاحب الشارة هو شقيق الملك لويس، "روبرت دى أرتوا" الذي لقي مصرعه في المعركة، ولكن أقطاي ظن أنها خاصة بلويس وأن العثور عليها دليل على أنه قد قُتل، فقال: "كما أن المرء لا يهاب جسداً بلا رأس، فإنه أيضاً لا يهاب قوماً بلا قائد"، فاتفق الجميع على ضرورة الهجوم الفوري على معسكر الصليبيين، فقام المسلمون في الفجر بشن هجوم واسع صمد فيه الفرنج ولكنه ألحق بهم خسائر فادحة . انطلق الحمام من المنصورة بنبأ الانتصار على الصليبيين وحطّ بالقاهرة، فضربت البشائر بقلعة الجبل وفرح الناس وأُقيمت الزينات.
وقصة المماليك البحريه ذكرناها في مقال سابق يمكنك الإطلاع عليها

http://quicktik9.blogspot.com/2020/06/blog-post_6.html
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع